الشيخ حسين الحلي
36
أصول الفقه
أمّا لو كانت الشبهات التحريمية دفعية ، كما في الأواني الكثيرة التي يكون اجتنابها جميعاً حرجياً ، ولا بدّ له في دفع الحرج من ارتكاب البعض ، فإنّ أيّ بعض منها يرتكبه لا يكون التكليف الواقعي حرجياً لو كان فيها كي يسوغ له ارتكابه بدليل نفي الحرج . إلّا أن نقول : إنّه بعد أن كان تركها جميعاً حرجياً عليه ، كان مضطراً إلى ارتكاب بعضها ، لما سيأتي منه من قوله : بل العسر والحرج من أفراد الاضطرار ، فإنّه لا يعتبر في الاضطرار عدم القدرة التكوينية على الاحتياط الخ « 1 » . وكيف كان ، أنّ هذا الفرض الأخير خارج عمّا نحن فيه ، لما هو واضح من أنّ الابتلاء بالشبهات فيما نحن فيه لا يكون إلّا تدريجياً . مضافاً إلى إمكان [ جريان ] دليل نفي الحرج فيه أيضاً ، بأن نقول : إنّ منعه من ارتكاب هذا الذي اختاره لدفع الحرج حرجي ، فيكون ذلك المنع الواقعي لو كان موجوداً فيه حرجياً ، على حذو تطبيق دليل الاضطرار على ما يختاره المكلّف في صورة الاضطرار إلى غير المعيّن . ومن ذلك كلّه يظهر لك التأمّل فيما ذكره في الكفاية « 2 » من عدم جريان دليل العسر والحرج في نفس الجمع ، أعني وجوب الاحتياط بحكم العقل ، لعدم كونه جارياً في الأحكام العقلية ، ولو أجريناه في الحكم الواقعي الذي لزم الحرج من الجمع بين محتملاته كان مقتضاه سقوط ذلك التكليف المعلوم بالاجمال ، وسقوط الاحتياط بالمرّة ، فلا وجه للتبعيض ، لما عرفت من إمكان جريانه فيما بقي بعد الوصول في الاحتياط إلى درجة العسر والحرج في الشبهات التدريجية
--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 257 - 258 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 313 .